المقريزي
172
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وقال : لو عذب اللّه الطفل الصغير لكان ظالما ، وهو يقدر على ذلك . وقال : إرادة اللّه من جملة أفعال ، ثم هي تنقسم إلى صفة فعل وصفة ذات . وقال : باللطف المخزون ، وأن اللّه لم يخلقه لأنّ ذلك يوجب عليه الثواب ، وأن التوبة الأولى متوقفة على الثانية ، وأنها لا تنفع إلّا بعدم الوقوع في الذي وقع فيه ، فإن وقع لم تنفعه التوبة الأولى . والتاسعة المزدارية : أتباع أبي موسى عيسى بن صبيح المعروف بالمزدار ، تلميذ بشر بن المعتمر ، وكان زاهدا ، وقيل له راهب المعتزلة ، وانفرد بمسائل منها . قوله أنّ اللّه قادر على أن يظلم ويكذب ، ولا يطعن ذلك في الربوبية ، وجوّز وقوع الفعل الواحد من فاعلين على سبيل التولد ، وزعم أن القرآن مما يقدر عليه ، وأن بلاغته وفصاحته لا تعجز الناس بل يقدرون على الإتيان بمثلها وأحسن منها ، وهو أصل المعتزلة في القول بخلق القرآن . وقال : من أجاز رؤية اللّه بالإبصار بلا كيف فهو كافر ، والشاكّ في كفره كافر أيضا . والعاشرة الهشامية : أتباع هشام بن عمرو الفوطيّ ، الذي يبالغ في القدر ولا ينسب إلى اللّه فعلا من الأفعال ، حتى أنه أنكر أن يكون اللّه هو الذي ألف بين قلوب المؤمنين ، وأنه يحب الإيمان للمؤمنين ، وأنه أضل الكافرين . وعاند ما في القرآن من ذلك وقال : لا تنعقد الإمامية في زمن الفتنة واختلاف الناس ، وأن الجنة والنار غير مخلوقتين . ومنع أن يقال حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وقال لأن الوكيل دون الموكل ، وقال : لو أسبغ أحد الوضوء ، ودخل فيه الصلاة بنيّة القربة للّه تعالى ، والعزم على إتمامها ، وركع وسجد مخلصا في ذلك كله ، إلّا أنّ اللّه علم أنه يقطعها في آخرها ، فإن أوّل صلاته معصية . ومنع أن يكون البحر انفلق لموسى ، وأن عصاه انقلبت حية ، وأن عيسى أحيى الموتى ، بإذن اللّه ، وأن القمر انشق للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنكر كثيرا من الأمور التي تواترت ، كحصر عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وقتله بالغلبة . وقال : إنما جاءته شرذمة قليلة تشكو عمّاله ودخلوا عليه وقتلوه ، فلا يدري قاتله . وقال : إنّ طلحة والزبير وعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، ما جاؤوا للقتال في حرب الجمل ، وإنما برزوا للمشاورة ، وتقاتل أتباع الفريقين في ناحية أخرى ، وأن الأمّة إذا اجتمعت كلها وتركت الظلم والفساد احتاجت إلى إمام يسوسها ، فأما إذا عصت وفجرت وقتلت وإليها فلا تنعقد الإمامة لأحد ، وبنى على ذلك أنّ إمامة عليّ رضي اللّه عنه لم تنعقد ، لأنها كانت في حال الفتنة بعد قتل عثمان ، وهو أيضا مذهب الأصم وواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ، وأنكر افتضاض الأبكار في الجنة ، وأنكر أن الشيطان يدخل في الإنسان وإنما يوسوس له من خارج ، واللّه يوصل وسوسته إلى قلب ابن آدم . وقال : لا يقال خلق اللّه الكافر ، لأنه اسم العبد والكفر جميعا ، وأنكر أن يكون في أسماء اللّه الضارّ النافع . والحادية عشر الحائطية : اتباع أحمد بن حائط أحد أصحاب إبراهيم بن سيار النظّام وله بدع شنيعة منها : أنّ للخلق إلهين ، أحدهما خالق وهو الإله القديم ، والآخر مخلوق